الشيخ السبحاني

405

بحوث في الملل والنحل

وكان قدس اللَّه روحه يجالس الفقراء وأهل المسكنة ويكابر أهل السير والعفة ويميل إليهم ، وكان يرد الهدايا والوصايا إلى بيت المال وكان يكثر ذكر الصالحين وإذا خلى بنفسه يتلو القرآن بصوت حزين إلى آخر ما ذكره « 1 » . وقال الزركلي : أحمد بن الحسين بن هارون الأقطع ، من أبناء زيد بن الحسن العلوي الطالبي القرشي ، أبو الحسين : إمام زيدي ، من أهل طبرستان . مولده بها في آمل ، ودعوته الأُولى سنة 380 بويع له بالديلم ولقب بالسيد « المؤيد باللَّه » ومدة ملكه عشرون سنة . وكان غزير العلم ، له مصنفات في الفقه والكلام ، منها « الأمالي » و « التجريد » في علم الأثر ، و « شرحه » في أربعة مجلدات « 2 » . أقول : له ترجمة ضافية في مقدمة الجزء الأوّل من كتابه « شرح التجريد في فقه الزيدية » . وما ذكره حسام الدين المحلي من أنه كان إمامياً ، ثمّ صار زيدياً ، حقّ ، وقد نبه بذلك الشيخ الطوسي في أوائل كتاب التهذيب ناقلًا عن الشيخ المفيد أنّه قال : إنّ أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحقّ ويدين بالإمامة فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ، ودان بغيره لما لم يتبين له وجوه المعاني فيها . وهذا يدل على أنّه دخل فيه على غير بصيرة واعتقد المذهب من جهة التقليد ، لأنّ الاختلاف في الفروع لا يوجب ترك ما ثبت بالأدلة من الأُصول « 3 » . أقول : قد ذكرنا علل اختلاف الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت وذكرنا أسبابها المختلفة ، مقرونا بالشواهد في محاضراتنا في الأُصول « 4 » وكان الشيخ أبا

--> ( 1 ) . حسام الدين المحلى : الحدائق الوردية : 2 / 65 - 66 . ( 2 ) . الزركلي ، الأعلام : 1 / 116 . ( 3 ) . الطوسي : التهذيب : 1 / 2 - 3 . ( 4 ) . المحصول : 4 / 429 - 437 .